الشيخ السبحاني
408
بحوث في الملل والنحل
يرى للمثول أمامه فضيلة وكرامة ، أو أنّ توسله بشخصه إذا انضمّ إليه دعاء النبي يوجب قضاء حاجته ولا يتحقق إلّا بالحضور لديه ، فلأجل ذلك جاء إلى النبي وتوسل بشخصه وشخصيته ، فصار ذلك سبباً لقيام النبي ، ولا يعني هذا أنّه توسل بدعائه صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ لا منافاة بين أن يتوسل الأعرابي بشخصه ، وبين أن يكون هذا داعياً للنبي أن يقوم بالدعاء ، فلا يكون دعاؤه قرينة على كيفية التوسل . وأخيراً يؤاخذ الرفاعي بأنه ذكر متن الحديث بصورة مختصرة ، فترك ما ذكرناه من القرائن ، ولم يشر إلى المصادر الكثيرة الّتي نقلت هذا الحديث . المناقشة في سند الحديث جاء الرفاعي يناقش في سند هذا الحديث بأنّ في سنده ( مسلم الملائي ) ، ونقل عن علماء الرجال أنّه متروك ، وقال أحمد : لا يكتب حديثه . وقال يحيى : ليس بثقة ، وقال البخاري : يتكلمون فيه ، وقال يحيى أيضاً : زعموا أنه اختلط ، وقال النسائي وغيره : متروك ، وقال الذهبي : إنّه روى حديث الطير الّذي أهدته أُم أيمن لرسول اللّه ، وحديث الطائر موضوع عند أهل الحديث . أقول : إنّ ذيل العبارة يكشف عن الدافع الّذي دفع هؤلاء إلى تضعيف الرجل ، وهو ليس إلّا كونه ناقلًا لفضيلة ساطعة للإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام .